الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
460
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تبدأ الآيات في الحديث عنهم أولا من حيث مقامهم العالي ، حيث يقول عز وجل : وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ( 1 ) . إن هذا الوصف هو أروع وصف هؤلاء ، لأن هذا التعبير يستعمل في موارد لا تستطيع الألفاظ التعبير عنه ، وهو تعبير عن المقام العالي لأصحاب اليمين . وتشير الآية اللاحقة إلى أول نعمة منحت لهذه الجماعة حيث تقول : في سدر مخضود ( 2 ) . وفي الحقيقة أن هذا أنسب وأليق وصف توصف به أشجار الجنة في دائرة ألفاظنا الدنيوية ، لأن ( السدر ) كما يقول أئمة اللغة : شجر قوي معمر يصل طوله إلى أربعين مترا أحيانا وعمره يقرب من ألفي سنة ، ولها ظل ظليل ولطيف ، والسلبية الموجودة في هذا الشجر أنه ذو شوك إلا أن وصفه ب ( مخضود ) من مادة ( خضد ) - على وزن ( مجد ) - بمعنى ( إزالة الشوك ) تنهي آثار هذه السلبية في شجر سدر الجنة . وجاء في حديث : كان أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقولون : إن الله ينفعنا بالأعراب ومسائلهم ، أقبل أعرابي يوما ، فقال : يا رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية وما كنت أرى أن في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " وما هي " قال : السدر ، فإن لها شوكا . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " أليس يقول الله : في سدر مخضود ، يخضده الله من شوكه فيجعل مكان كل شوكة ثمرة ، إنها تنبت ثمرا يفتق الثمر منها عن اثنين وسبعين لونا من الطعام ما فيها لون يشبه الآخر " ( 3 ) . ثم يأتي الحديث عن ثاني هبة لهم حيث يقول سبحانه : وطلح منضود . " الطلح " : شجرة خضراء لطيفة اللون والرائحة ، وذكر البعض أنها شجرة الموز
--> 1 - إن الحديث عن تركيب هذه الجملة جاء في نهاية الآية ( 8 ) من نفس هذه السورة . 2 - الجار والمجرور متعلق بعامل مقدر والخلاصة أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره ( هم في سدر مخضود ) . 3 - روح المعاني ج 27 ص 120 ، والدر المنثور ج 6 ص 156 .